سليمان بن موسى الكلاعي

136

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

تصالحوا خالدا ، فإن الحصن حصين ، والطعام كثير ، والقوم قد أفناهم السيف ، ومن بقي منهم جريح ، ولا تطيعوا مجاعة ، فإنه إنما يريد أن ينفلت من إساره ، فقال مجاعة : يا بنى حنيفة ، أطيعونى واعصوا سلمة ، فإني أخاف أن يصيبكم ما قال شرحبيل بن سلمة ، أن تستردف النساء سبيات ، وينكحن غير حظيات ، فأطاعوا مجاعة ، وتم الصلح بينه وبين خالد . وقال أسيد بن حضير « 1 » وأبو نائلة لخالد لما صالح : يا خالد ، اتق الله ، ولا تقبل الصلح ، قال خالد : إنه أفناكم السيف ، قال أسيد : وإنه قد أفنى غيرنا أيضا ، قال : فمن بقي منكم جريح ، قال : وكذلك من بقي من القوم جرحى ، لا ندخل في الصلح أبدا ، اغد بنا عليهم حتى يظفرنا الله بهم أو نبيد من آخرنا ، احملنا على كتاب أبى بكر : إن أظفرك الله ببنى حنيفة فلا تبق عليهم ، فقد أظفرنا الله بهم وقتلنا رأسهم ، فمن بقي أكل شوكة ، فبينما هم على ذلك إذ جاء كتاب أبى بكر يقطر الدم ، ويقال : إنهم لم يمسوا حتى قدم سلمة بن سلامة بن وقش من عند أبي بكر بكتابين ، في أحدهما : بسم الله الرحمن ، أما بعد فإذا جاءك كتابي ، فانظر ، فإن أظفرك الله ببنى حنيفة فلا تستبق منهم رجلا جرت عليه الموسى « 2 » . فكلمت الأنصار في ذلك ، وقالوا : أمر أبى بكر فوق أمرك ، فلا تستبق منهم أحدا ، فقال خالد : إني والله ما صالحت القوم إلا لما رأيت من رقتكم ، ولما نهكت الحرب منكم ، وقوم قد صالحتهم ومضى الصلح فيما بيننا وبينهم ، والله لو لم يعطونا شيئا ما قاتلتهم ، وقد أسلموا . قال أسيد بن حضير : قد قتلت مالك بن نويرة وهو مسلم ، فسكت عنه خالد ، فلم يجبه ، قالوا : وقال سلمة بن سلامة بن وقش : لا تخالف كتاب إمامك يا خالد ، فقال خالد : والله ما ابتغيت بذلك إلا الذي هو خير ، رأيت أهل السابقة وأهل الفضل وأهل القرآن قد قتلوا ، ولم يبق معي إلا قوم خشيت أن لا يكون لهم بقاء على السيف لو ألح عليهم ، فقبلت الصلح ، مع أنهم قد أظهروا الإسلام ، واتقوا بالراح .

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 54 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 185 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 170 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 21 ) ، تهذيب الكمال ( 1 / 113 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 78 ) ، تهذيب التهذيب ( 1 / 347 ) ، الوافي بالوفيات ( 9 / 258 ) ، سير أعلام النبلاء ( 1 / 229 ) ، الجرح والتعديل ( 2 / 1163 ) ، الرياض المستطابة ( 29 ) . ( 2 ) انظر : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 83 ) .